توقيع كتاب” شذرات من ذاكرة سينمائية” لسعد الشرايبي وتكريم الناقد خليل الدامون في اطار الدورة 21 للمهرجان الوطني للفيلم بطنجة

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 1 مارس 2020 - 6:40 مساءً
توقيع كتاب” شذرات من ذاكرة سينمائية” لسعد الشرايبي وتكريم الناقد خليل الدامون في اطار الدورة 21 للمهرجان الوطني للفيلم بطنجة

*العاصمة24 – متابعة –

 تم صباح أمس توقيع كتاب “شذرات من ذاكرة سينمائية” بحضور مؤلفه سعد الشرايبي ، وذلك على هامش ، الندوة التي نظمتها الجمعية المغربية لنقاد السينما في اطار الدورة الواحدة والعشرين لمهرجان الفيلم الوطني بطنجة في موضوع “إلى أين تسير السينما المغربية: إشكالية الإبداع”
ويستعرض الكاتب والمخرج السينمائي سعد الشرايبي في كتابه الموسوم” شذرات من ذاكرة سينمائية”، مسار 50 سنة من الكواليس وتاريخ السينما المغربية.
يناقش الكتاب في فصوله الثمانية عبر 235 صفحة من القطع المتوسط، الأحداث التي طبعت (السينما المغربية)، من قبيل مهرجانات السينما، الجامعة الوطنية الوطنية للأندية السينمائية، المركز السينمائي المغربي، تنظيمات مهنية، النقد السينمائي في المغرب، إلى جانب كتابات تأملية وتفكيرية حول الأدوات واللغة السينمائية.
حاول الشرايبي في منجزه أن يواكب الحركة السينمائية المغربية برجالها وتطلعاتها، وكذا أزماتها. وبلغة فرنسية تنتمي إلى السهل الممتنع يسلط الضوء على تجارب سينمائية ومهرجانات، ففي فصول الكتاب الثمانية، يؤكد الشرايبي أن الكتاب ثمرة مجهود ومثابرة، من خلال مجموعة المقالات التي كتبت في أمكنة وأزمنة مختلفة.

وبخصوص مؤلف” شذرات من ذاكرة سينمائية” كتب محمد صوف “عرف عن سعد الشرايبي انه شغوف بالصور ومعجب بها، والآن مفتون بالكلمة، فهو من كتاب الندرة أو القلة. هذا الكتاب ثمرة 28 سنة من المثابرة والتفكير والتأمل، والنتيجة عمل نضالي. واطلع الكاتب والمخرج بعمق على جميع التقارير على اختلاف مكوناتها في الحقل السينمائي، او يما يسمى بالفن السابع، في المغرب، وله مجموعة من الكتابات النقدية حول السينما الوطنية والمغاربية. الأمر لا يتعلق بكتاب نقرأه ونتركه جانبا، إنه بالفعل أداة عمل للطلبة في المدارس السينمائية إنه أيضا وسيلة للتفكير من أجل النقد، ومن أجل مهنيي الصورة. الكتاب يمنح مجالا جديدا للنقد، ولا تعوزه الحماسة لفعل ذلك.

وقبل أن يرسخ مساره في السينما، مر سعد الشرايبي من مدرسة نادي السينما، ويعد واحدا من أفضل المخرجين السينمائيين. ويمكن القول إن الكتاب جمع بين دفتيه كل ضروب الثقافة السينمائية.

يشار إلى أن الكتاب تم توقيعه أيضا بمعرض الدارالبيضاء للكتاب والنشر (16 فبراير 2020) في لقاء شارك فيه سعد الشرايبي والناقدين حمادي كيروم ومحمد صوف، وبحضور جمهور نوعي مكثف من رواد وعشاق الفن السابع.

كما تم بنفس المناسبة تكريم الناقد المغربي خليل الدامون، بمناسبة مرور 25 سنة على تأسيس الجمعية واعترافا بما قدمه الرجل للسينما المغربية.

بحسب ورقة للمخرج والناقد عبد الإله الجواهري “يبقى الناقد خليل الدمون، واحدا من بين النقاد المغاربة الذين استطاعوا مواكبة مختلف المراحل وحضور كل المحطات السينمائية بالمغرب، منذ بداية سنوات السبعينات من القرن الماضي، حضور لم يكن على سبيل النزهة والكتابة المؤثثة للخواء والمغذية للوقت الفارغ، بقدر ما كانت كتابات تمدح الجميل وتحرض ضد القبيح وتنتصر للأفلام الرافعة للواء المحبة التقنية والفنية، القادرة على رج الأحاسيس الرهيفة والعقول المنغرسة في دنيا البحث عن الجاد والمفيد.


خليل الدامون أو المناضل السينمائي، خريج حركة الأندية السينمائية بالمغرب، والرائد الذي تحمل المسؤوليات داخل مكاتبها المتعاقبة، أساسا ككاتب عام، لهذا الإطار الوطني العتيد، بين سنتي 1985 و1992، مسؤوليات لم تكن طرقها وأزقتها مفروشة بورود السينما والمشاهدات الجميلة فقط، بقدر ما كانت مزروعة بألغام المرحلة وعسف الزمن المقيت لسنوات الرصاص، لكنه كان كما ظل وإلى غاية اليوم، بالطبع إلى جانب رفقاء الثقافة والنضال، شامخا بحضوره وموهبته في التسيير والتنوير وإدارة دفة منظمة ثقافية عصية على كل ترويض، موهبة سيستثمرها منتصف سنوات التسعينات من القرن الماضي، في تأسيس (رفقة مجموعة مهمة من النقاد المغاربة) “اتحاد نقاد السينما بالمغرب”، وبعد ذلك “الجمعية المغربية لنقاد السينما”، جمعية ما كانت لتستمر وتؤسس لحضور وازن في فضاءاتنا السينمائية، لولا حكمة هذا الطنجاوي، الخارج من عباءة المبدعين الطنجاويين الأوائل، وقدرته على خلق التوازنات والتفاهمات التي لا تفسد للود قضية، رغم الاكراهات المتتالية وتصادم الآراء وتضارب الأهواء وهروب البعض نحو المناطق الآمنة بركوب موجة المديح والتصفيق لجهلة العصر، وجهابذة الظلم الفني والإداري.
التسيير الإداري والنضال اليومي على كل الواجهات، لم تحرم الساحة السينمائية المغربية من صوته الهادر وتحليلاته، رفقة ضيوفه، للقضايا والأفلام السينمائية المغربية، من خلال برامج إذاعية على أمواج إذاعة طنجة، ما بين سنتي 1980 و1998، برامج كان يسهر على إعدادها وتقديمها في أوج تألق هذه الإذاعة المغربية الأنيقة، وتهافت كل المثقفين المغاربة على تتبع برامجها العديدة المتنوعة، والاستفادة من جلسات كانت مضمخة بعطر المحبة للفن السابع ورجالاته ونسائه الساعين لصنع سينما وطنية حقيقية.

الكتابة النقدية بالنسبة لخليل، ليس كتابة مسترسلة فائرة وفاترة، بقدر ما هي كتابة متأنية وبحث أصيل في الأصول قبل الفروع، وتكريس مفهوم مقال واحد مثمر دال، خير من عشرات المقالات المدبجة بنار الجهل والحقد والعض على مؤخرات الآخرين..، فلا عجب أن وجدناه ورغم مساره النقدي الطويل لا يصدر غير مؤلف نقدي واحد بعنوان “أشلاء نقدية”، كتاب جمع فيه مجموعة من المقالات التي كتبها ما بين 1985 و2014، مقالات تتوزع ما بين قراءات للمتون الفيلمية المغربية والعربية، ومقاربة بعض الظواهر والقضايا السينمائية، وتسليط الضوء على الأسماء الفاعلة في الحقول الإبداعية للسينما المغربية. إلى جانب هذا المؤلف الهام، لا يمكن أن ننسى دوره الفاعل في ظهور مجموعة مجلات سينمائية مغربية، مجلات يشهد لها بالدور الرائد في فتح العيون وشحذ الهمم لتلقي الإرساليات الفيلمية، بعقول يقظة متمردة على التجارب الكلاسيكية في السرد والقول والتركيب وإدارة الممثل، مجلات نذكر منها: “دراسات سينمائية” (التي كان يرأس تحريرها رئيس جواسم آنذاك، الناقد عمر آيت المختار) و”سين. ما” و”المجلة المغربية للأبحاث السينمائية” التي يتحمل لغاية الساعة رئاسة تحريرها،. طبعا إلى جانب وقوفه وقفة ناقد حق ورئيس لجمعية النقاد، في إخراج مجموعة كتب للوجود، كتب جاءت كحصيلة للأيام الدراسية واللقاءات النقدية التي نظمتها جمعية النقاد على مدار سنوات، بمختلف المدن المغربية، كتب تمحورت حول تجارب مجموعة هامة من المخرجين وهم: سعد الشرايبي ومصطفى الدرقاوي وعبد القادر لقطع وداود أولاد السيد وحكيم بلعباس ونبيل عيوش وفوزي بن السعيدي والجيلالي فرحاتي وفريدة بليزيد..
كل هذا وغيره، جعل هذا الناقد المشبع بثقافة النضال السينمائي، أن يكون الأخ الأكبر لنا، أخ نختلف معه مرة ونتفق معه مرات، كل ذلك في إطار دائرة الحب والمودة والتقدير لرجل أنذر حياته للسينما والعمل الثقافي والجمعوي الخلاق.. حياة ما كان أن تكون لها معنى، دون حب الفن وبهاء الشاشات السينمائية المشعة بنور المعرفة الخلاقة.. معرفة قادته لكي يصبح، وبالإجماع، رئيسا لنا ورئيسا “للفدرالية الإفريقية للنقد السينمائي”، الفيدرالية أو البوابة الفنية الثقافية المغربية للحضور الدائم و الوازن بين أدغال المهرجانات والقاعات الإفريقية، والتقرب أكثر من معاني التسامح والتسامي الإفريقي الهادف إلى تكسير الحصار المضروب حولنا جميعا كنقاد وسينمائيين أفارقة، سينمائيون يحلمون بسينما أكثر إبداعية وحرية فوق أرضنا الأبية السمراء.
شكرا خليل على نباهتك وسجيتك وحبك للسينما والوطن.. وشكرا على حضورك بيننا كأخ أكبر.. وكل عام وأنت مكرم بتواجدك الوازن بيننا..”.

شـاركها الأن
رابط مختصر