المسطرة الاستعجالية في قضايا صلة الرحم أثناء قيام العلاقة الزوجية – أو عند انتهائها ..

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 11 سبتمبر 2019 - 12:02 صباحًا
المسطرة الاستعجالية في قضايا صلة الرحم أثناء قيام العلاقة الزوجية  – أو عند  انتهائها ..

*العاصمة24 * متابعة*

الحضانة حسب المادة 163 حفظ الولد مما قد يضره والقيام بتربيته ومصالحه، فهي من واجبات الأبوين معا عندما تكون العلاقة الزوجية قائمة ، فالأصل فيها تمارس في كنف الأبوين، أما إذا حصل أن تولى حضانته أحدهما دون الآخر ، فلا ينبغي أن يكون مانعا لأحد الأبوين من رؤية الصغير والاطلاع على أحواله والعناية به .
إذ أن الحضانة من الحقوق الثابتة للأبناء قبل أن تكون للأبوين، إلا أنه في بعض الأحيان قد ينفرد أحد الأبوين بالابن دون أن يمكن الطرف الآخر برؤيته وصلة الرحم به، وهذا الإشكال مطروح كثيرا على ساحة القضاء، سواء أثناء قيام العلاقة الزوجية- في حالة مغادرة الزوجة بيت الزوجية – أو عند انتهائها، فمصلحتهم تقتضي العمل على استقرارهم حتى يتوفر لهم الأمان والاطمئنان وتهدأ نفوسهم، عن طريق اتصالهم بأقاربهم وأبويهم.
ومن أجل ذلك ارتأى مشرع مدونة الأسرة تنظيم حق الزيارة بالاتفاق بين الأبوين، أو عن طريق القضاء بمقتضى المادتين 181-182، وذلك تفاديا لإشكالات كثيرة كانت عالقة في ظل مدونة الأحوال الشخصية بشأن كيفية زيارة المحضون ورؤيته، وكذا تنفيذ الحكم الصادر في ذلك.
وبتتبع العمل القضائي نجده يسلك المسطرة الإستعجالية بشأن قضايا صلة الرحم،رغم أن مشرع قانون الأسرة المغربي، لم يول لذات الموضوع نصوصا قانونية خاصة، تقر البت في مثل هذه القضايا على وجه السرعة والاستعجال، أو حتى تطبيق المسطرة الاستعجالية بشأنها رغم موضوعها يتصل بالمشاعر الإنسانية سواء تعلق الأمر بالمحضون، أو بمن له حق زيارته .
على اعتبار أن تدخل القضاء الاستعجالي، يكون سواء عند قيام العلاقة الزوجية أو عند انتهائها، ذلك أنه في بعض الحالات تكون الزوجة خارج بيت الزوجية، بسبب نزاع ما، مما يستتبعه استئثار أحدهما بالأولاد ويمتنع عن تمكين الطرف الآخر من الرؤية، وفي هذه الحالة يحق لهذا الأخير اللجوء إلى القضاء الاستعجالي لاستصدار حكم قضائي بشأن صلة الرحم. وغالبا ما يستجاب لهذا الطلب، نظرا لأهمية الزيارة وتفقد أحوال الطفل ، إذ اعتبرت ابتدائية بركان بأن حرمان الزوج من رؤية ابنه، يشكل خطرا عاجلا لا يحتمل الانتظار إلى حين صدور حكم قضائي في الموضوع والمبادرة إلى تنفيذه ، لأن ذلك سيأخذ وقتا قد يسبب ضررا لا يمكن تلافيه مما يجعل القضاء الاستعجالي مختصا للبت في الطلب، خاصة وأنه ليس من شأنه أن يمس بالحقوق الموضوعية ولا بالمراكز القانونية للأطراف، وإنما ذلك مراعاة لمصلحة الأبوة والبنوة لكون الابن لا يحتمل أية مسؤولية فيما يدور بين الزوج وزوجته من منازعات قضائية وغير قضائية.
هكذا تكون عناصر اختصاص القضاء المستعجل متوفرة بطبيعتها في مثل هذه الطلبات ذلك أن لكل واحد من الأبوين ممارسة حق صلة الرحم وزيارة أبنائه في كل وقت ما دام الأمر يتعلق بحق طبيعي يمارس في كل الأحوال، بل هو حق ديني قبل أن يكون قانوني ، يجب أن ينعم به الآباء جميعا دون عائق ، ومن حق كل منهما الاطلاع على أحوال الأطفال ورعايتهم في كل وقت وحين، إذ أن الخلاف القائم بين الزوجين يجب أن يقتصر عليهما فقط دون أن يطال الأطفال لكي لا يتأثروا بالنزاع القائم بينهما ويصبحون ضحية لآبائهم.
فالمبررات التي جعلت القضاء يتدخل في مثل هذه القضايا تتمثل في الحقوق المعنوية والعاطفية التي يجب الحفاظ عليها في أي وقت، فمثلا عندما تستأثر الأم بطفلها وتحرم الأب من زيارته فهذا يشكل تعسفا في حق الأب والابن يقتضي معه البت فيه بشكل سريع ومستعجل، ذلك أن صلة الرحم حق في الطبيعة وفي القانون الوضعي، وبالتالي فعدم اتصال الأب بفلذات كبده تشكل حالة استعجالية قصوى تقتضي تدخل القضاء الاستعجالي لاتخاذ التدابير لتمكين المحروم من حق الاتصال بالأبناء من الوصول إليه .
ونفس الشيء بالنسبة للأم التي تطالب القضاء بصلة الرحم مع ابنها يقتضي معه البت باستعجال لتمكينها بولدها إذا توفرت شروط اختصاص القضاء المستعجل، ورأى مصلحة الابن مهددة بخطر حرمانه من أمه، ذلك أن صلة الرحم جاءت ليس لصالح الأم أو الأب، بل جاءت لحماية حقوق الطفل وضمان حسن تنشئته واستقراره ومن تطبيقاتها قرر رئيس المحكمة الابتدائية بسلا ما يلي:”… وحيث إن صلة رحم الولدين بوالدتهما لمن شأنه بعث الاستقرار النفسي للولدين، الأمر الذي يضفي صبغة استعجالية على الطلب … ” .
وعليه، فاقتناع القضاء المستعجل بالحقوق المادية والمعنوية للطفل، ومدى التأثر الذي قد يلحقه من جراء عدم زيارة واستزارة أمه، تقتضي معه الاستجابة لمثل هذه الطلبات وتمكين الأم من ممارسة حقها المتمثل في رؤية أولادها شأنها في ذلك شأن الأب على حد سواء. بل اتخذت نفس المحكمة بسلا مسارا جد متطورا بخصوص هذا المجال، حيث مكنت الأم بصلة الرحم بولدها، في السجن المدني بسلا حيث قضت بما يلي: “… نأمر المدعى عليه بتمكين المدعية من صلة الرحم بابنها ب و ج بالسجن المدني بسلا وذلك بزيارتهما لها كل يوم أربعاء من كل أسبوع ابتداء من الساعة 12 بعد الزوال…” .
فالقضاء الاستعجالي من خلال اجتهاده هذا في إطار الفصول 149 وما بعدها من قانون ..

     * المصدر : موقع العلوم القانونية 

شـاركها الأن
رابط مختصر