المهرجانات في المغرب.. بين ثقافة الاستئصال وثقافة الاستهجان

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 19 يونيو 2019 - 9:18 مساءً
المهرجانات في المغرب.. بين ثقافة الاستئصال وثقافة الاستهجان

*العاصمة24 * محمد اعبابو*

نتفق على أن سياسة المهرجانات نسجت منذ الستينات لتجعل من المهرجانات ملتقيات فنية وثقافية، انتشرت عبر جهات المملكة ، لهدف استثمار خصوصيات كل جهة جغرافيا وثقافيا ، لاسيما وان  هذه الاحتفالية أخذت الآن طابعا جهويا ودوليا ، إلا أن بعض المهرجانات أصبحت الآن بحكم عددها لا مبرر لوجودها، بل أحيانا تنشأ لمعطيات سياسية، دون أرضية تعتمد معطيات تاريخية وثقافية ومحلية. هذا الطرح يفرض من جديد سؤال الأهداف الحقيقية للمهرجانات التي تعرف كل سنة سيلا من الانتقادات حول شكلها ومضمونها، وانعكاسها على قيم وثقافة المجتمع المغربي. تناسل المهرجانات يصل عدد المهرجانات بالمغرب إلى ما يزيد عن 100 مهرجانا فنيا، يجمع بين المهرجانات الدولية والوطنية ، أي بمعدل ثلاثة مهرجانات كل شهر، وإذا كان بعض المنغمسين في هذا الريع  الفاضح يرونها غير كافية كأنشطة فنية، فإن الكثيرين يعتبرون هذا الرقم قياسي ويطرح إشكالية التوقيت والتمويل، والقيمة المضافة لتزايد مهرجانات لا مقومات لها لضمان  استمراريتها وتصرف فيها أموال طائلة معظمها من المال العام لكن مردودها لايستجيب لتطلعات واحتياجات المواطن المغربي.وأن ما ينشر حول معطياتها يشوبه التناقض ويغيب الوضوح في تصريفها، و يحاول أصحاب هذه التظاهرات الغير فنية ، التملص من لغة الواقع واستصغار قيمة الدعم المحصل عليه من المال العام ، ومحاولة نسب التمويل  للمستشهرين بدافع التضليل وتجنب المسائلة ، وهذا المنطق ينم على نوع من الغباء او تجاهل قانون الصفقات ، مع العلم أن الفواتير التي تستصدر مقابل الاشهار تضيع على خزينة الدولة مبالغ مهمة، ووقعها أشد من الدعم المباشر .

والقانون يفرض في إطار التصميم المحاسباتي أن يخضعوا للمحاسبة ومعرفة كيف صرفت تلك الأموال. الإيديولوجي والسياسوي لم تعد المهرجانات مؤخرا تحسب باعتبارها ملتقيات للتبادل الثقافي والفني أو حتى حفلات للتغني بالحياة وتكسير الروتين اليومي، بل أصبحت فرصا تستغل من أجل الدعاية الحزبية أو البروباكندا الإيديولوجية لتصفية الحسابات مع اتجاهات معارضة.

شـاركها الأن
رابط مختصر